محمود محمد الحنطور
16
النسخ عند الفخر الرازي
ودافع عنه ، وكذلك أخذ الفخر الرازي عن المجد الجيلى علوم الحكمة ، وتفقه على الكمال السمناني ، ويقال إنه حفظ كتاب « الشامل » في علم الكلام للإمام الجويني « 1 » . حرص الرازي على الصدارة في العلوم الشرعية والحكمية والوعظ والتصوف الذي اتصل بقطب عصره فيه ابن عربى « 2 » صاحب الفتوحات المكية المشهورة وفصوص الحكم . بدأ الرازي حياته فقيرا ثم فتحت عليه الأرزاق وانتشر اسمه وبعد صيته ، وقصد من أقطار الأرض لطلب العلم ، وتغير حاله إما بسبب « 3 » زواج ابنيه من كريمتي أحد الأطباء المشهورين في عصره وفي بلده ، أو بسبب ما أغدقه عليه أو أعطاه سلطان غزنة شهاب الدين الغورى من أموال ، وعطايا وكذلك السلطان علاء الدين خوارزم شاه ، فقد حظى الرازي بالمنزلة الكبرى والدرجة العليا عنده ، لوعظه المبكى ، وعلمه النقى ، فلما مات الرازي ترك ثروة هائلة من جملتها ثمانون ألف دينار ، ما عدا العقارات والعبيد والدواب وغير ذلك ، وجمع كل ما تقدم غير مستحيل ، والدليل على ما أنعم اللّه به على الرازي من منزلة ومكانة بين الناس ما ذكره الذهبي « وكان ربع القامة ، عبل الجسم ، كبير اللحية ، جهوري الصوت ، صاحب وقار وحكمة ، له ثروة ومماليك ، وبزة حسنة ،
--> ( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية 8 / 95 - 2 / 37 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 13 / 149 ، والذهبي : تاريخ الإسلام 46 / 374 محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه الطائي الأندلسي الصوفي هو ابن عربى ، ومحيي الدين توفى 638 ه ، وهو قدرة أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود ، وهو متهم في آرائه وفكره . ( 3 ) الذهبي : العبر 3 / 143 .